نسمع غالبًا أن القراءة لها تأثير سحري على دماغ الشخص ومزاجه وعواطفه، فهل هذا صحيح؟، لو لم يكن صحيحا لما كُتبت حتى الآن آلاف المقالات والدراسات التي تؤكد على أهمية دور القراءة في بناء الأفرد والمجتمعات.
فكيف يمكنك ممارسة عادة القراءة بشكل فعال؟ وكيف تصبح أكثر اهتماما بقراءة الكتب؟.
من خلال النصائح البسيطة الآتية يُمكنك التعوّد على القراءة وجعلها جزءا من روتينك اليومي بشكل تدريجي.

1- اقرأ نبذة عن الكتاب
إذا كنت من محبي قراءة الكتب عبر الإنترنت، فيُمكنك استخدام تطبيقات القراءة الإلكترونية PDF، ولكن عليك قراءة 10% فقط من صفحات الكتاب في البداية، فإذا كانت الكتاب يتضمن 300 صفحة مثلا، اقرأ 30 صفحة لتكوّن انطباعا سريعا عنه، وهذا سيساعدك على التأكد من أن الكتاب يناسب احتياجاتك واهتماماتك.
أما بالنسبة للكتب الورقية، ابحث عن نسخة PDF عنه أولا قبل شرائه، وقم بالأمر نفسه وخذ خلفية بسيطة عنه، أمّا إلّمْ تتوفر نسخة رقمية منه، فاسأل أصدقاءك أو اطّلع على مراجعات الكتاب على مواقع الإنترنت المختلفة، ثم قم بشرائه، ولكن يُفضّل أن تبتدئ بقراءة جدول المحتويات ولا تقفز مباشرة لعمق الكتاب، هذا الأمر سيضمن تركيزك أثناء القراءة.
2- تَخَطَّ بجرأة الأجزاء التي تُشعرُك بالملل

الغرض النهائي من قراءة الكتب ـ وخاصة الكتب الواقعية ـ هو اكتساب معرفة جديدة. لذا، إذا قابلت فصولا في الكتاب تحتوي على معلومات تعرفها بالفعل أو لا تجدها مثيرة للاهتمام، لا تخف من تخطّي الفصل، افعل ذلك ثم استمر بالقراءة.
3- اقرأ ما تريد أولا
يستغرق الأمر الكثير من الوقت والجهد لتكوين عادة، لذلك دعونا نبدأ بالأشياء السهلة أولاً.
على سبيل المثال، لا تخف من العثور على كتب القصص الخيالية وقرائتها إذا كان لديك بالفعل حب وشغف بها، طالما أن الكتب مفيدة بشكل جيد، ولها هدف واضح، ومثيرة للاهتمام بشكل خاص بالنسبة لك، فإن القراءة من نوع الكتب المفضل لديك ستكون الخطوة الأولى في تشكيل عادة القراءة الخاصة بك.
ولعلمك، إن العديد من الأبحاث أثبتت أن قراءة القصص الخيالية مفيدة جدا في عملية تنشيط الدماغ.

بمجرد قراءة الموضوعات التي تعجبك، يمكنك الانتقال تدريجيًا إلى مواضيع جديدة، هذا الأمر سيجعل من الصعب عليك أن تشعر بالإحباط من قراءة أنواع الكتب الصعبة في البداية.
تنبيه هام: الحياة أقصر من أن تفعل الأشياء التي تكرهها، فإذا لم يعجبك كتاب، فضعه بجرأة، لست مضطرًا لقراءة كتاب لمجرد أن الناس مجانين بشأنه، ولا خجل لأنّ الكتاب الذي تقرأه قديما، فلا تدع أي شخص يزعج شغفك الحقيقي.
4- أخبر نفسك أنك تحتاج فقط لقراءة صفحة واحدة في اليوم
في البداية، لا تضع أهدافًا عالية جدًا في عملية القراءة.
عند قراءة الأخبار عبر الإنترنت، ستجد بسهولة نصائح حول قراءة عشرات الكتب كل شهر، صحيح أن هناك الكثير من الناس الذين يمكنهم القيام بذلك، ومع ذلك، أنت لست منهم وليس بالضرورة أن تكون مثلهم، ولو مؤقتا.

يجب أن تكون القراءة هواية شخصية، وليست وظيفة تُجبرك على القيام بها، لذلك ليس عليك بالضرورة وضع المعدلات القياسية أمام نصب عينيك في البداية، فهذا سوف يُرجعك 100 خطوة للوراء.
قل لنفسك “التقط صفحة واحدة لقرائتها” يوميًا، هذا يجعلك تشعر بأن القراءة ليست صعبة للغاية وأنها لا تستهلك الطاقة كما كنت تظن، ومع الوقت قُم بتزويد معدل قرائتك بالتدريج، وتذكر قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”.
5- تخصيص وقت ثابت للقراءة
إذا كنت تريد جعل القراءة جزءا من روتينك اليومي، فمن المهم للغاية تخصيص وقت من اليوم لممارسة هذا الروتين.
وفقا لتشارلز دوهيج ـ مؤلف كتاب “قوة العادة” ـ: تتكون العادة من ثلاثة مكونات رئيسية: الاقتراحات والأفعال والمكافآت.
الاقتراحات هي الخطوة الأولى لمساعدة دماغك على جعلك تبدأ في إجراء محدد، وستساعد المكافأة الدماغ على فهم أن هذا الإجراء يجب أن يتكرر في المستقبل”.
6- شراء الكتب مقدما وحفظها في المنزل

شراء الكتب وحفظها مسبقًا سيوفر لك الكثير من الوقت في مواصلة البحث عن جديدة جديدة بعد الانتهاء من قراءة الكتب القديمة. بالإضافة إلى ذلك، سيكون لديك الدافع لتكون قادرًا على قراءة كل ما اشتريته، لأنه بعد كل شيء لا أحد يريد أن ينفق المال لشراء ما لا يستخدمه على الإطلاق.
7- شارك ما قرأته مع الآخرين
هل شعرت من قبل أن الكتاب كان جيدًا لدرجة أنه سيكون مضيعة لعدم مشاركته مع الآخرين؟.
من خلال تقديم معلومات قيّمة ومفيدة للجميع، ستكون القراءة أكثر فائدة بكثير، وبالتالي ستكون أكثر حماسًا لـ مواصلة ممارسة عادة القراءة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تقديم كتبك للآخرين يساعدهم أيضًا على فهم أسلوب القراءة الخاص بك بشكل أفضل، حيث سيعيدون أيضًا التوصية بالكتب التي تناسب اهتماماتك.
8- اصنع قائمة بالكتب التي تريد قراءتها

اجعل لنفسك قائمة بالكتب المقترحة، يمكنك تكوين القائمة من خلال توصيات من الأصدقاء أو الصحف أو التلفزيون أو الإنترنت، فعندما تحصل على نبذة كتاب جيدة، أضف معلومات الكتاب فورًا حيثما تحصل عليها، هذه طريقة رائعة لتذكير حماسك والاحتفاظ به.
9- تتبع تقدم القراءة
سيساعدك هذا التتبع على تقييم مستوى التدريب الخاص بك، يمكنك استخدام بعض التطبيقات مثل: Goodreads ،Book Crawler ،BookBuddy، …إلخ، لتتبع هذه العملية، يمكنك أيضًا مشاركة تقدم القراءة في وسائل التواصل الاجتماعي مع أصدقائك.
10- ابحث عن مساحة قراءة هادئة
إن إنشاء مساحة للقراءة بالنسبة لك سيحسن اهتمامك بشكل كبير، ستساعد هذه المساحة على عزلك عن العالم الصاخب من أجل التركيز على الكتب.
سيكون مثاليًا إذا كان بإمكانك الذهاب إلى المكتبة أو الحصول على غرفة خاصة في المنزل، وإذا كنت تريد الاسترخاء قارئا في الأماكن العامة، فاستخدم سماعات الرأس وقم بتشغيل المقاطع الصوتية الهادئة التي تحجبك عن الجو المحيط بك.
11- تعامَلْ مع الكتاب على أنه رفيق

خذ معك دائمًا كتابًا أينما ذهبت: المدرسة أو المكتب أو أي مكان، باستثناء الأماكن التي يصعب القراءة فيها، كدور السينما والمسرح.
إذا كان حمل الكتب غير مريح، يمكنك استخدام أجهزة القراءة الإلكترونية مثل Kindle أو Nook أو ببساطة تثبيت تطبيق القراءة على هاتفك.
12- تكوين صداقات مع مهووسي القراءة
كونك في وسط مجتمع من الأشخاص ذوي التفكير المماثل، هذا يجعل من السهل العثور على الإلهام عندما تكون بمفردك، يمنحك الحديث عن قرائاتك أيضًا أفكارًا وفهمًا أعمق للكتب التي قرأتها.
13- تذكر دائما فوائد القراءة بشكل يومي

فيما يلي مجموعة من الفوائد المثيرة للاهتمام التي تثبت أن القراءة نشاط مفيد جدًا حقًا، دعونا نلقي نظرة ونكتشف لماذا يعد إدمان عادة القراءة شئ مفيد للغاية.
القراءة تساعد على تقليل التوتر
القراءة هي الطريقة الأكثر فعالية للتغلب على الإجهاد، فعند قراءة كتاب يتم تقليل الإجهاد بأكثر من الثلثين في ست دقائق فقط.
التغلب على الاكتئاب
وفقًا لدراسة حديثة، تعد القراءة واحدة من أكثر الطرق فعالية لمحاربة الاكتئاب.
تعزيز وظائف المخ

أثبتت دراسة علمية أجريت في جامعة إيموري أننا نصبح أكثر تركيزا بعد اكتساب عادة القراءة، حيث يُظهر الدماغ تغييرات إيجابية كبيرة في بضعة أيام على الأقل بعد قراءة كتاب، كما يقول العلماء: إن القراءة لها تأثير إيجابي كبير لزيادة قدرات الذاكرة.
تعزيز الثقة بالنفس والتغلب على الاستسلام
يعتقد الباحثون في جامعة ولاية أوهايو أنه كلما قرأنا أكثر كان من الأسهل أن نرى أنفسنا كالأبطال، وفي مرحلة ما سنقوم بتغيير أنماطنا السلوكية التي حاولنا جاهدين سابقا في تغييرها.
التخلص من الأرق
أثبتت القراءة أنها واحدة من أكثر الطرق فعالية لتقليل الإجهاد، كما تساعدك على الاستعداد لقضاء ليلة مريحة.
تنمية الإبداع
بعد أن اقترح المعلمون من جامعة Obafemi Awolowo تضمين الرسوم الهزلية في المناهج الابتدائية وجدوا أن الصور الملونة مصحوبة بكلمات بسيطة لها تأثير إيجابي على تنمية الإبداع لدى الأطفال، كما تؤثر الكتب أيضًا على القرّاء الأكبر سنًا بنفس الطريقة.
تحسين الذاكرة
في كل مرة تقرأ كتابًا، تقوم بتدريب دماغك سواء بتعمد أو من غير تعمّد، تثبت التجارب أن القراءة تبطئ عملية تنكس الدماغ، فالأشخاص الذين يحفزون الدماغ من خلال القراءة بانتظام هم أكثر قدرة على البقاء يقظين ذهنيًا.
توسيع قاعدة المفردات

عند قراءة الكتب، سيكون لديك المزيد من المفردات التي نادرا ما تستخدم في الواقع، لا تساعدك فقط على أن تكون غنياً بالمفردات، بل تساعدك القراءة أيضًا على اكتساب المزيد من المعرفة التي تعزز موهبة الكتابة لديك، وينطبق الشيء نفسه عند تعلم اللغات الأجنبية.
الإصلاح الجنائي
قد أظهرت العديد من الدراسات أن القراءة تقلل من معدلات العودة إلى الإدمان بنسبة تصل إلى 30٪ من إجمالي عدد السجناء الذين أكملوا دورات محو الأمية أثناء احتجازهم.
قراءة الكتب لأطفالك ستساعدك على تحسين مشاعرك تجاههم
يعتقد علماء النفس أن القراءة لأطفالك تساعدك على التواصل معهم من خلال تكوين علاقات خاصة.
يُمكنك الاطلاع إلى المزيد من الفوائد من خلال الانتقال إلى مقالة “15 فائدة للقراءة يحتاج الجميع إلى معرفتها”.
خاتمة
سردنا لكم أعزاءنا القرّاء طرق ترسيخ عادة القراءة ضمن الروتين اليومي للشخص، نتمنى أن تنال إعجابكم.