هناك العديد منّا ممن يتذكر معلومات قرائاته بسهولة ولا يواجه أي صعوبة في الاحتفاظ بكميات كبيرة من البيانات، لكن يشكو آخرون من ذاكرتهم المتسربة، والتي يبدو أنها تخسر أكثر مما توفره، لكن عليهم أن يطمئنوا، يمكن للعديد من العوامل المساهمة في تحسين قدرتهم على تذكر المعلومات بمرونة كبيرة.
كل يوم يتم قصفنا بالمعلومات، وقصفنا بالحقائق والمفاهيم والآراء، ومع ذلك، نحن قادرون على استيعاب جزء كبير من هذا الدفق بكل سهولة، هل تعرف لماذا؟.
ببساطة، لأن وسائل الإعلام تغمرنا في هذه المعلومات على مدار الـ 24 ساعة، إذن، لماذا ننسى ما نقرؤه بسهولة.

لماذا ننسى؟
في نقاط بسيطة، نحن ننسى معلوماتنا المقروءة لأحد الأسباب التالية:
- أننا غير قادرين على تحديد أهمية المادة المقروءة.
- لم نتقن أساسيات الموضوع الذي نقرأه.
- قد نكون غير قادرين على تحديد وفهم ما يجب تذكره بالضبط.
- ليس لدينا رغبة في التذكر.
- نترك اللا مبالاة والملل يسيطر علينا أثناء القراءة.
- قد نكون نحن غير منظمين وغير فعالين أثناء القراءة.
- قد لا نستخدم المعرفة المكتسبة.
على الرغم أن هناك أسباب رئيسية لنسيان قرائاتنا، إلا أن هناك بعض العوامل التي تتسبب في تباين عقولنا فيما يخص عملية الحفظ والتذكر
عوامل مؤثرة في تخزين المعلومات وتذكر ما تم قراؤته من الكتب

- يؤثر مستوى الذكاء والعمر والخبرة على مدى تذكرك، إنك تحتاج إلى تحديد كيفية تأثير هذه العوامل على جودة ذاكرتك ومعرفة كيفية سد ثغرات كل عامل.
- إن وضع أساس متين مهم جدًا في تحديد كفاءة الذاكرة، فعلى سبيل المثال، للتعامل مع الكيمياء العضوية دون تعلم الأساسيات يكاد يكون من المستحيل، فمن خلال تحسين القاعدة المعرفية، ستحسن قدرتك على تذكر المعلومات الجديدة.
- التحفيز هو عامل رئيسي في تحسين ذاكرتك، حيث اتضح بين العلماء أنه إذا تمكنت من تعلم الكثير عن موضوع واحد، فستتمكن من تذكر الكثير من أي كتاب يخص هذا الموضوع، تحتاج فقط إلى تعلم كيفية تحفيز نفسك.
- اختيار طريقة حفظ وتذكر المعلومات عامل بالغ الأهمية لتحديد مدى قوة ذاكرتك.
- مدى تردد المعلومة على حواسك، فمثلا، عند قراءة كتب تعلّم اللغات، يصبح من الجيد الاحتفاظ بقائمة من المصطلحات في ذاكرتك لاسترجاعها بسرعة، ولكن إذا كنت ترغب في بقاء المعلومات في ذهنك لفترة طويلة، فيجب عليك المساعدة في الحفظ من خلال تطبيق هذه المعرفة.

10 نصائح لحفظ ما قرأناه بسهولة
على الرغم من أن بعض الناس يبدو أنهم موهوبون بشكل طبيعي بهدية تذكر المعلومات، إلا أنه يمكن تطوير الذاكرة أيّا كانت كفاؤتها، إليك أهم 10 أفكار رئيسية ستساعدك على تحسين جودة استيعاب المعلومات.
1- حدد هدفك من القراءة
فكّر قليلا قبل الشروع في القراءة فيما تريد تعلمه، فمثلا، أسأل نفسك:
- ما هي المهارات التي أريد تعلمها؟.
- كيف سيساعدني هذا الكتاب الذي أحمله بين يديّ على تحقيق هدفي؟.
- ما مدى التغيير الذي سيُحدثه الكتاب في شخصيتي؟ …. وهكذا.

إن فهم الهدف سيضع عقلك على موجة من الإجابات التي ستوجّهك لقراءة كتاب (بعناية) أو الانصراف عنه، وهذا عامل رئيسي ومؤثر في مدى تذكر المعلومات التي نقرأها.
هذه التقنية ليست مناسبة تمامًا لقراءة القصص الخيالية، والتي نقرأها عادةً للمتعة، ومع ذلك، عند استخدامها يمكنك بسهولة تذكر المعلومات الضرورية من النصوص التي تقرأها.
2- ابدأ بجدول محتويات
قد يبدو هذا غير ضروري في موضوعنا هذا، لكن البداية بجدول المحتويات ستجعلك تتنبأ بمحتوى أي كتاب، وبالتالي يساعدك على انتقائه أو التخلي عن قرائته.
إن جدول المحتويات بمثابة خريطة الطريق التي يحملها المسافر، يستعين بها كي تعينه على التوجّه الصحيح والانتباه لكل محطة مهمة.
3- إعطاء الأفضلية للكتب الورقية
تُظهر الدراسات أنه عند القراءة من الشاشة، تنخفض الإنتاجية بنسبة 30٪، وبالتبعية يُؤثّر ذلك بشكل كبير على تذكر المعلومات بعد الانتهاء من قرائتها.

أحد الأسباب المهمة التي توضح سبب حدوث ذلك هو أن الضوء ـ الناتج من الهاتف أو الكمبيوتر ـ يأتي من النص ذاته، وذلك مما يُجهد العينين، وبالتالي يُقلل من تركيز القارئ وتقلل شيئا ما من تذكره المعلومات.
الكتب الإلكترونية ـ كجهاز كيندل من أمازون ـ خالية من هذا العيب بفضل استخدام الحبر الإلكتروني ونقص الإضاءة الخلفية، لكن نواجه أيضا بعض المعاناة في تذكر ما قرأناه، يرجع ذلك بسبب افتقاد هذا الجهاز للراحة الداخلية التي يُمكن أن ينفحها الكتاب المطبوع.
4- تخلص من الملهيات الخارجية
يمكن أن يحدث عدم الانتباه بسبب عوامل التشتيت الخارجية المختلفة، مثل إشعارات البريد الإلكتروني ومحادثات الأصدقاء وأفراد العائلة بجانبك، حاول ـ على قدر الإمكان ـ إزالة جميع المشتتات.

في وقت القراءة، اضبط هاتفك على وضع الطائرة، وإذا كنت في مكان العمل ضعْ سماعات الرأس وتظاهر بسماع المقطوعات الصوتية، ابتعد أيضا عن الكمبيوتر المحمول، … اعرف ما يُشتت انتباهك وتجنّبه، امنح نفسك إعداد “لدي الآن 40 دقيقة، سأقرأ الكتاب خلالها، وبعد ذلك سأعود إلى أموري أخرى.”
هذا بشكل كبير سيُساعد في جودة تخزين المعلومات التي تقرأها، ومن ثم سرعة تُذكرها فيما بعد.
5- ملء الفراغ العقلي
بالإضافة إلى عوامل التشتيت الخارجية، هناك أيضًا عوامل تشتيت داخلية، هناك أفكار تأتي من تلقاء نفسها، فلماذا يحدث هذا؟.

يحدث التشتيت الدخلي لأن السرعة التي يعالج المخ بها المعلومات أسرع سبع مرات من سرعة القراءة، أو بعبارة أخرى، عند القراءة لا يزال لدينا الكثير من المساحة العقلية غير المستخدمة.
حاولْ جاهدا منع المشتتات الداخلية أن تعطلك أثناء تخزين أي معلومة تقرأها، ودرّب نفسك على هذا يوميا.
6- تعلم ترتيب المهام
أحيانًا نعتقد ـ عن طريق الخطأ ـ أن شخصًا ما يقوم بمهام متعددة في آن واحد، لكن في الواقع، هذا الشخص لا يقوم بأشياء عديدة في نفس الوقت، ولكنه يقوم بالتبديل بينها باستمرار!.
وفيما يخص عالم القراءة، بدلاً من التبديل بين التذكر والقراءة أثناء تناول كتاب، من الأفضل قراءة فصل في الكتاب بأكمله، ثم أخْذ بعض الوقت لتجميع وتذكر بعض الأفكار الرئيسية منه، هذا يجعل معالجة المعلومات في الدماغ تتم بكفاءة أعلى، وبالتالي يسهل تذكرها لاحقا.
7- قم بعمل ملخص موجز بعد قراءة كل فصل
بعد الانتهاء من الفصل، ضع الكتاب جانبًا واكتب تلخيصك ومقتطفاتك وما يُحتمَل نسيانه بشكل مناسب، أو ارسم خريطة ذهنية.

فبعد الانتهاء من قراءة جزء من الكتاب، سيكون بين يديك قائمة مرجعية تحتوي على إجراءات ونصائح ومعلومات يمكنك البدء بها في اليوم التالي، هذا يُخزّن المعلومات بشكل منظم ومستمر في الدماغ.
8- الربط المكاني بالمعلومات
إن هذه الطريقة من الطرق الرائعة لـ هيكلة المعلومات في العقل، تتضمن تقنية التذكر هذه ربط المعلومات التي تحتاج إلى تذكرها بكائن في مكان ما.
يبدو أن الأمر يتطلب الكثير من الجهد، ولكن عند ربط المعلومات التي تقرأها مثلا بأثاث المنزل سيساعد ذلك في إنعاشها وترسيخها جيدا بين خلايا دماغك، هذه الطريقة فعالة جدا إذا أردت تذكر المعلومات بصورة جيدة بعد الانتهاء من قراءة الكتاب بفترة طويلة.
9- استخدم الخيال للتذكر
التكرار الميكانيكي للمعلومات هو أسوأ طريقة للتذكر، لكن الانخراط في الخيال طريقة مهمة لـ تحسين تخزين المعلومات في ذاكرتنا.

هل بدأت في دراسة التسويق وتحاول تذكر ـ مثلا ـ فصل “ميزات الترويج للمنتج” في كتاب اقتصادي ما؟
تخيل سوبر ماركت مألوف وزبون وبائع، قدّم هذا الموقف الخيالي بتفاصيل محددة، واربطه بالمعلومات التي تقرأها في كتابك، بمرور الوقت، ستتمكن من تذكر هذا المشهد وتذكر ما حاولت تخزينه بسهولة.
هذا سيجعل القراءة أكثر إثارة للاهتمام ويساعد على تثبيت المعلومات الضرورية في الذاكرة، فكلما كانت الصورة أكثر سطوعًا أصبح من السهل تذكّرها.
10- مناقشة الكتاب

هل تشعر بالرغبة في مناقشة كتاب ما مع الأقارب أو الأصدقاء بعد الانتهاء منه؟، غالبا تكون الإجابة بـ “نعم“، فهذا جانب آخر من القراءة النشطة، فلن تجلب المناقشة لك المتعة النفسية فحسب، بل ستساعدك أيضًا على تذكر اللحظات الأكثر إثارة للإعجاب لفترة طويلة.
خاتمة
إن الاختبار الرئيسي لجودة فهمك هو ما تتذكره من المواد التي تقرأها، فعندما تكون طالبًا تكون معظم قراءاتك تتعلق بالدراسة، وسيُطلب منك عاجلاً أم آجلاً أن تنشر المعلومات خاصتك للخارج بشكل أو بآخر؛ سواء كانت مقالة أو اختبارًا أو ورقة بحثية أو اختبارًا أو حتى أثناء العمل.

نتمنى استفادتك مما ذكرناه من التقنيات الخاصة لمساعدتك على تذكر ما تحتاجه، فهذه التقنيات تجعل من السهل تذكر المعلومات التي تحتاج إلى الاحتفاظ بها في رأسك لفترة طويلة لاستخدامها لاحقا.